ابن الجوزي
117
كتاب ذم الهوى
الباب الرابع عشر في النهي عن النظر إلى المردان ومجالستهم اعلم وفّقك اللّه ، أن هذا الباب من أعظم أبواب الفتن ، قد أهمل كثير من الناس مراعاته ، فإنّ الشيطان إنما يدخل على العبد من حيث يمكنه الدخول ، إلى أن يدرّجه إلى غاية ما يمكنه من الفتن ، فإنه لا يأتي إلى العابد فيحسّن له الزنا في الأول ، وإنما يزيّن له النظر ، والعابد والعالم قد أغلقا على أنفسهما باب النظر إلى النساء الأجانب ، لبعد مصاحبتهن وامتناع مخالطتهن ، والصبي مخالط لهما ، فليحذر من فتنته ، فكم قد زلّ فيها قدم ، وكم قد حلّت من عزم ، وقلّ من قارب هذه الفتنة إلا وقع فيها . وعلى منهج الحذر مضى سلف هذه الأمة ، وبه أمر العلماء الأئمة . أخبرنا ابن منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرني أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، قال : أنبأنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : أنبأنا محمد بن خلف بن المرزبان إجازة ، وحدثناه عنه محمد بن عبد اللّه بن حريث الكاتب ، قال : حدثني أحمد بن هشام الحربي ، قال : حدثنا علي بن داود المروزي ، وليس بالقنطري ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن واقد ، عن عمرو بن أزهر ، عن أبان ، عن أنس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تجالسوا أبناء الملوك ، فإنّ الأنفس تشتاق إليهم ما لا تشتاق إلى الجواري العواتق » « 1 » .
--> ( 1 ) موضوع . رواه الخطيب ( 5 / 198 ) عن أنس ، وفيه عمرو بن الأزهر ، قال أحمد وغيره : كان يضع الحديث . وجاء في المطبوع من « ذم الهوى » : الخراز خطأ ، صوابه الخزاز ، وعبد الرحمن ابن وافد بالفاء الموحدة ، صوابه بالقاف .